السيد كمال الحيدري

102

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

يستطيع منفرداً أن يحدّد الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف المذكور . وربما يكفى لإثبات هذه الدعوى الواقع الذي مثّلته التجربة البشرية خلال مسيرتها الطويلة إلى هذه اللحظة . فهل يومئ ما توصلت إليه البشرية الآن إلى السعادة الحقيقية التي تنشدها أجيال الإنسانية كافّة ؟ لا أظن أن الجواب سيأتي بكلمة ) نعم ( إذ سيكون حينئذ من أكبر المكابرات التي يرفضها الواقع المؤلم والوضع المروّع الذي تعيشه الإنسانية اليوم . الواقع ليس من شأن هذا البحث التصدّى لهذه المسألة بصورة مفصّلة ؛ غاية الأمر أننا نريد أن نقرّر في هذه المقدمة أن الإنسان لا يستطيع تشخيص الهدف الذي خُلق لأجله بنفسه ، ولا الطريق الذي يؤدى إلى ذلك الهدف بسلام . في خضّم هذا القصور الإنسانى والحيرة البشرية تأتى رسالات السماء المتمثلة بالنبوات لتبيّن للإنسان العاجز الهدف الصحيح ، وتقرّر تبعاً لذلك الطريق الصحيح أيضاً . لقد قرّرت الرسالات السماوية جميعاً أن الإنسان لم يُخلق لأجل أن يبقى في هذه النشأة بل لابدّ من الانتقال إلى نشأة أخرى ، وما هذه الدار الدنيا إلا طريق يوصل إلى تلك الغاية ، وقرّرت في الوقت نفسه أن الطريق الذي يؤدى إلى النشأة الأخرى بسلام ليس هو إلا الصراط المستقيم ، ومن ثم على الإنسان أن يدرك بأنه ملاق ربه لا محالة ، بعد أن يطوى رحلته في هذه الحياة : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ